لقاء صحفي مع السيد المدير العام

مدير شركة مطابع السودان للعملة المهندس صلاح أحمد علي:

حوار: رباب علي
– سياج الحيطة والحذر الذي يكتنف مبانيها طرح تساؤلات عدة حول ما يحويه من تفاصيل ذات أبعاد سياسية واقتصادية ووطنية بحتة ، فكان لا بد من اقتحامها ومعرفة كيفية تسيير دولاب العمل والإنتاج فيها وإن كنا قد خرجنا ببعض منها إلا أنها عكست عملاً قيماً جعل السودان في مصاف الدول المميزة في طباعة العملة على المستويين الإقليمي والدولي بلا منازع ،

وكانت إفادات المدير العام لشركة المطابع السودانية المهندس صلاح أحمد علي ذات مدلولات ثرة حول كيفية طباعة العملة ومقوماتها وإسهامات الشركة في توطين الطباعة في السودان وما حدث فيها من طفرة جعلت مباني الشركة في معزل عن مثيلاتها في دول الجوار فأوضح التالي:
> حدثنا عن صناعة العملة؟
< هي صناعة خاصة تقوم على أسس ضبط ودقة ومعروف في العالم أنها محدودة جداً ، وفي إطار الطرح العام تهدف الى زرع الثقة لدى المواطن في عملته الوطنية ودرجة امانها . وهي من الانشطة القديمة في تاريخ البشرية باعتبارها احدى الوسائل المهمة لتبادل المنفعة الاقتصادية والتجارية بين الناس وتسهيل التعامل الذي بدأ بمواد عينية مباشرة ومن ثم تطور لصنع النقود وقد سبقته مراحل كبيرة جداً في العملة حتى وصلنا للتبادل بالعملة الورقية لسهولة حملها ويمكن ان تحمل قيمة كبيرة دون الحاجة لمساحات.
>  ما الذي يجعلها تتميز؟
< العملة السودانية لها مميزات كثيرة ليصعب تقليدها او اختراقها  حسب إصدار البنك المركزي بأسس محددة فكان لا بد من وضع إجراءات تأمينية تتمثل في العلامات المعقدة التي تصّعب عملية التزييف والتزوير الذي يمكن ان يحدث فيها وحتى إن حدث تصبح واضحة جداً.
مقاطعة..  ماهي هذه العلامات؟
< هناك علامات متعلقة بالورق كالعلامات المائية بمختلف خياراتها وتقلباتها خلال تاريخ العملة السودانية وهي تكون داخل الورق ، وهناك الشريط الصدفي ويحمل بصمات خاصة كصقر الجديان واسم الفئة وبنك السودان إضافة للشريط المتقطع الذي يحمل سمات تأمينية خاصة، فضلاً عن الشعيرات الموجودة داخل الورق المضيئة مع العلامة المائية وعند تسليط أشعة فوق البنفسجية عليها تظهر هل هي حقيقية أم لا وكل بلد يختار طريقة تركيز هذه الشعيرات وتختلف من عملة لعملة، وهي صفة للورق ولكن طريقة توزيعها تثبت صحتها من عدمها.
> هل يتعامل السودان مع شركات عالمية لتوفير مقومات العملة؟
< نعم السودان ومنذ أن بدأ في صناعة العملة وفي التاريخ الحديث  تعامل مع شركات عالمية كبرى متخصصة في مجال طباعة العملة ذات ثقة وقدرة فنية علمية عالية فطبع في انجلترا واتممنا ما بدأه الآخرون وبالتالي كونت علاقات بافضل الشركات المصنعة للورق والاحبار فحافظت على هذا المستوى وظلت تتطور فيه بتطور التقنية والعلم حسب إصدار وقراءات البنك المركزي لمؤشرات المخاطر وبالتالي تُصمم العلامات التأمينية وفقاً لها وهي ذات تكلفة مالية عالية جداً فتوضع تحسباً لدرجة الخطر، إن كان عالياً تكون العلامات أكثر تعقيداً وكثيرة وإذا انخفض تحمل العملة علامات معقولة والورق نستورده بمواصفات بنك السودان والكمية المطلوبة وبناءً عليها نطلب الورق وهو ملك للبنك بمعنى أن العلامات الموجودة فيه ملك للبنك ونحن مفوضون فقط للتعامل مع الشركات للتأكد من صناعته بالمستوى المطلوب وأي مادة تأتي تخضع للاختبار في معاملنا الخاصة للتأكد من مطابقتها للمواصفات المتفق عليها وإن كانت غير مطابقة ترفض بعد اختبار العينات المرسلة، وحدث ان قمنا باعادة بعض المواد غير المطابقة للمواصفات ، فالبنك اقتصادي ونحن استشاريوه في جانب الطباعة والتأمين وبالتالي كل العلامات التي تقدم لها تصبح ملكاً له.
>  ما الذي يميزها عن العملات العالمية؟
ما يميزها انها تحمل علامات تأمينية عالية جداً مقارنة بمثيلاتها لمواجهة التحديات وعمليات التزوير واذا حدثت سرعان ما يتم اكتشافها.
>  هل تمت عملية تزوير فعلياً؟
< كثير جداً ولكن تم اكتشافها والمزورون لن نستطيع إيقافهم ويتم كشف التزوير في أقل حلقة من الحلقات الثلاث ، فهناك علامات تأمينية للمواطن العادي ويكتشفها سريعاً وعندما يكون مستوى التزوير عالياً لا يستطيع المواطن كشفه ولكن في نوافذ البنوك تُكتشف ، والمستوى الاخير العالي في التزوير لا يثبت الا بالرجوع لمعامل المركزي او المطابع المختصة لدى الجهات الامنية ، وكل عمليات التزوير تكتشف الا ان حدث في مناطق بعيدة مواطنها يجهل كيفية اكتشافها، ولكن بشكل عام المجتمع مستنير ويميز ما ساعد في اكتشاف عمليات التزوير ومحاصرتها دون التأثير على اصل العملة او تحدث هزة فيها او تأثر عليها.
> ماهي الشركات التي تستوردون منها الورق؟
< مطابع السودان للعملة منذ نشأتها حافظت على افضل الموردين وتتعامل مع شركات اوروبية في صناعة الورق، وهي شركات ذات قدرات فنية عالية وتملك نسبة كبيرة من صناعة الورق في العالم ولديها مصانع في اكثر من بلد وليس مكاناً واحداً وغير محدودة النشاط وتطلع مطابع العملة على الجديد في عالم الورق بشكل مستمر من اضافات في تكوين الورق والعلامات السرية وقدرة تحمل الورق للتداول، وما يحدث في صناعة العملة من تطوير في بعدي التأمين والاستمرارية لمواجهة التزوير وتحمّل التداول لفترة اطول ولذلك نتعامل مع افضل الشركات الالمانية والسويسرية والفرنسية المميزة ، ولحسن تعاملنا معها زارنا مندوب شركة كرين الامريكية لفتح باب التواصل لثقتهم ان مطابع السودان تتميز في علاقاتها وليس في كميات الورق التي تستهلكها وذلك بعد رفع الحظر الاقتصادي عن السودان، وهذا يبث الطمأنينة ان الورق يأتينا من افضل المصنعين في العالم، للمطابع مركز لتجهيز الاحبار لا تملكه الشركات الاخرى ويتم الاشراف عليه ومتابعته من قبل شركة سويسرية  باصطاف مدرب تدريباً عالياً جداً.
>  هذا يعني أن العملة السودانية تضاهي العملات العالمية؟
نعم ولا اريد القول انها تتفوق على الدولار ولكن في بعض فئاته افضل من الدولار في اصداراته السابقة.
> ماذا عن ماكينات الطباعة؟
< نستورد ماكيناتنا من افضل الشركات العالمية وتسيطر على سوق الماكينات وتستحوذ على 85% في طباعة العملة في العالم من سويسرا من المارك شير، والان ندشن في الخط الجديد الذي يعتبر اخر مستوى للماكينات ونحن الشركة الثالثة عالمياً التي تمتلك هذه القدرات ولدينا ماكينة الطباعة البارزة الرئيسية وتتميز بالحداثة والسودان يواكب التطور العالمي في صناعة ومدخلات العملة وعملتنا افضل كثيراً من عملات عالمية معروفة.
>  ماذا عن تدريب العاملين وتأهيلهم؟
< صناعة العملة خاصة جداً وتحتاج لقدرات خاصة ، ومن السياسات الراسخة للشركة عملية التدريب المستمر للعاملين في المجالات المختلفة لطباعة العملة وكل المطبوعات المؤمنة الاخرى وبالتالي التدريب احد البرامج الاساسية في الشركة ويشمل حتى المستوى العادي وان لم تتم اضافة آليات مستحدثة ودائماً هناك ترتيب في اي مجال للتدريب لرفع المستويات المختلفة وهناك منهج تدريبي فني يتم التدرج فيه من المرحلة الاولى وينتقل للمستوى المتوسط ومن ثم للمستوى المتقدم والمتخصص وهذا في الوضع الطبيعي ، اما في حالة اضافة تقنية فلا بد ان يتم تدريب مجموعات في المجال الفني والهندسي المتعلق بالماكينة وصيانتها وتركيبها او على مستوى الاستخدام المتعلق بمشغلي الماكينات ويتم تدريبهم بشكل مكثف يمكنهم من استخدام الماكينات بقدراتها للحصول على نتائجها وهو منهج مستمر ولدينا في كل عام عدد معتبر من الموظفين المدربين وللمطبعة علاقات مع مؤسسات تدريب داخل وخارج البلاد، وهناك مساع مع مؤسسات سودانية لاستحداث نظام اكاديمي في مجال الطباعة مثل جامعة السودان لخلق كادر ليخدم المطبعة والبلد بذات الوقت.
>  هذا يعني أن العمالة في المطبعة سودانية؟
< بكل تأكيد ولا يوجد اي موظف او عامل اجنبي ويتم اختيارهم وفقاً لاشتراطات الاجهزة الشرطية والامنية بمعايير معينة ، ولكن يأتي بعض الاجانب للتدريب على الماكينات الجديدة فقط وهم مبعوثون من الشركات المالكة للماكينات.
> حدثنا عن خطوط الإنتاج الأخرى بالمطبعة؟
< لدينا ثلاثة انشطة اولها طباعة العملة وهو النشاط الرئيس ويوازيه نشاط الطباعة المؤمنة كالوثائق الرسمية من جواز دبلوماسي ورسمي، وكنا نطبع الجواز العادي قبل ظهور الالكتروني والان نرتب لطباعته ، كما نطبع الشهادات الجامعية وشهادات التأمين وكروت الهاتف المخدوشة والفواتير التي تحتاج لقدر من الترتيب المؤمن ولدينا الان البطاقات البلاستيكية ونحن في المراحل النهائية بعد وصول كل الماكينات وفي مرحلة التركيب خلال المرحلة المقبلة لمواكبة التطور في مجال التطبيقات التقنية التي تنتظم مجالات الحياة المختلفة ، والمجال الثاني هو الطباعة ودورنا فيه قيادة وليس ريادة ولا ننظر له كعمل مباشر بل الى سعي المطبعة لتوطين وتطوير الطباعة في السودان وذهبت فيه بخطوات كبيرة فوطنت طباعة الكتاب والمجلات التي كانت تطبع في الخارج والان موجودة وبمستوى عال وجودة ما شجع القطاع الخاص على السير بخطوات جادة، ونسعى لاضافة مميزات جديدة تجعل الطباعة التجارية موجودة او القطاع الخاص يواكب وبذلك نكون قد رسخنا المفهوم تماماً، وهي مميزة بتعدد خطوط طباعتها مقارنة بالمطابع الموجودة في العالم.
> هل هناك بلدان تطبع عملتها في السودان؟
< نعم هناك العديد من البلدان التي طبعت عملتها لدينا واخرى في تواصل للطباعة لدينا بعد اكتمال الخط الجديد لن استطيع كشفها لسرية المعلومات وعدم قبول هذه البلدان بالتصريح وهي تشمل ما بين الدول الافريقية والعربية.
> كم عدد المطابع بأفريقيا؟
< بها ثمان مطابع الان تعمل منها ست، أربع في المنطقة العربية (السودان، المغرب، الجزائر، مصر)  وواحدة بجنوب افريقيا والاخرى بنيجيريا وتوقفت مطبعتا الكنغو وزيمبابوي ، والسودان من الدول المميزة التي اوجدت نفسها في مجال متفرد كطباعة العملة وحتى في افريقيا بعلاقته اضحى السودان في المقدمة ، في حين الامارات فكرت مؤخراً في تأسيس مطابعها.
> الخط الجديد لطباعة العملة أم الأوراق الرسمية؟
< هو متخصص في طباعة العملة ولكن يمكن ان يطبع الجواز الالكتروني ولدينا اتصالات مع الشرطة ليصبح متاحاً للجمهور.